محمد ثناء الله المظهري
314
التفسير المظهرى
بالطلقات الثلاث في قوله فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ فكان منهيا لها ولا إنهاء قبل الثبوت - ولنا ان في هذه الآية جعل الله سبحانه الطلاق من الزوج الثاني بعد الوطي موجبا للحل للزوج الأول حيث قال فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا وكذا قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله المحلّل والمحلّل له جعل الزوج الثاني محللا للزوج الأول والأصل في الحل الحل كله فيملك ثلاث تطليقات - وأيضا إذا كان الوطي من الزوج الثاني هادما للحرمة الغليظة كان هادما للحرمة الخفيفة بالطريق الأولى والله اعلم ( مسئلة ) اختلفوا في انه بعد ما طلق الزوج الأول ثلاثا لو نكح المرأة زوجا اخر واشترطت منه ان يطلقها فطلقها بعد الوطي وانقضت عدتها فقال أبو حنيفة حلت للأول لوجود الدخول في نكاح صحيح والنكاح لا يبطل بالشروط وعن محمد انه يصح النكاح لما بيّنّا ولا يحلها على الأول لأنه استعجل ما آخره الشرع فيجازى بمنع مقصوده كما في قتل المورث - وقال احمد ومالك وأبو يوسف لا يصح النكاح وللشافعي قولان أصحهما انه لا يصح النكاح لأنه في معنى الموقت وإذا لم يصح النكاح لا يحل للزوج الأول لفقدان الشرط وهو النكاح الصحيح احتجوا على عدم الصحة بحديث ابن مسعود قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلّل والمحلّل له - رواه الدارمي وقال الترمذي صحيح ورواه ابن ماجة عن علي وابن عباس وعقبة بن عامر - قلنا هذا حجة لنا لا علينا فإنه عليه السلام جعله محللا فيدل على ثبوت الحل وذلك يقتضى صحة النكاح غير أنه يدل على كون الزوج مرتكبا لامر محرم ونحن نقول به فان تزوجها ولم يشترط ذلك الا انه كان في عزمه صح النكاح عند أبى حنيفة وصاحبيه والشافعي وقال مالك واحمد لا يصح ولا خلاف في كراهته قال البغوي قال نافع اتى رجل ابن عمر فقال ان رجلا طلق امرأته ثلاثا فانطلق أخ له من غير موامرة فتزوجها ليحلها للأول فقال - لا الا نكاح رغبة كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله المحلّل والمحلّل له وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ اى الأحكام المذكورة يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 230 ) يفهمون ويعملون بمقتضى العلم . وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ اى عدتهن الاجل يطلق على المدة وعلى منتهاها فيقال لعمر الإنسان وللموت الذي به ينتهى عمره والمراد هاهنا منتهاه لان شروع العدة عقيب الطلاق والبلوغ هو الوصول إلى الشيء وقد يقال للدنو منه على المجاز وهو المراد في الآية ليصح ان يترتب عليه فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ إذ لا